ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي
109
الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية
وغض بصر ، وكف طرف ، وطهارة يد ، وسلامة فرج ، وصمت لسان عن الكلام الرفث وجمع خاطر ، وخوف من اللّه عزّ وجل والمراقبة في السر والعلانية من اللّه تعالى في الخلوة ، وأن تحرص في قيامك وفي مناجاتك ودعائك بالصدق والإخلاص والنية الخالصة والمولاة على الكدّ والجهد والجد والقيام والصيام والاشتغال والفكرة الطاهرة والتصميم في الاجتهاد والدعاء والابتهال ، والتضرع في السحر وحسن النظر وقوة العزم والشد والحزم والالتزام والخلوة والبكاء في الليل ، ووضع الخد على الأرض إنصافا للرب ، واحرص أن تصبح كل يوم في زيادة واحذر أن تمنع من وردك ليلة واحدة ؛ فإن من انقطع عن ورده انقطع عنه مده ومدده فاجتهد تسعد وترشد وتفلح كما قيل : ولقد جعلتك في الكتاب محدّثي * وأبحت جسمي من أراد جلوسي فالجسم منّي للجليس مؤانس * وحبيب قلبي في الفؤاد مؤانسي وكما قيل أيضا من كلام المحبين : دعوا الوشاة وما قالوا وما نقلوا * بيني وبينك ما ليس ينفصل لكم سرائر في قلبي مخبئة * لا الكتب تنفعني فيها ولا الرسل وصائل الشوق عندي لو بعثت بها * إليكم لم تسعها الطرق والسبل قضيتي في الهوى واللّه مشكلة * ما الرأي ما القول ما التدبير ما العمل أمسي وأصبح والأشواق تلعب بي * كأنما أنا منها شارب ثمل وارحمتاه لصبّ قلّ ناصره * فيكم فضاق عليه السهل والجبل مع السعادة ما للنجم من أثر * فلا يغرنّك مريخ ولا زحل المرجو من اللّه حسن الخاتمة والعاقبة ، وخاتمة خير من لم يعمل بما يعلم كان كما قال اللّه تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً [ الجمعة : 5 ] حملهم على ذلك كفرهم وحسدهم وشقوتهم حتى خالفوا فيما أمرهم اللّه تعالى من حقوق النبي صلى اللّه عليه وسلم وقد ميّز اللّه حملة القرآن العزيز فقال تعالى : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) [ فاطر : 32 ] واللّه تعالى يصلح أولادي وسائر المسلمين والحمد للّه رب العالمين وصلواته على أشرف المرسلين وآله أجمعين .